تبلیغات
العربیة ( امیری ) - مقاله 2
دانشجوی دکتری زبان وادبیات عربی دانشگاه خلیج فارس

مقاله 2

16 مهر 89 17:28

نویسنده : Amiri
ارسال شده در:

المقالة فن عصری

 

كُتب على غلاف أحدى المجلات ذات الطبعات الدولیة ، أكثر من مائة ملیون یقرؤون هذه المجلة ، فی مائة وثمانین بلداً ، وبخمسة عشر لغة فما سر هذا الإقبال الشدید على مطالعة المقالات المنوعة فی الصحف والمجلات ، وفی كل أقطار العالم ؟ .

فی هذا العصر الذی طغت فیه المادة على القیم ، ونما العقل على حساب القلب ، وتعقدت أنماط الحیاة ، وكثرت متطلباتها ، واستهلك كسب الرزق ، معظم الوقت ، واختُصر كل شیء ، حتى اختصرت الشهور  فی ساعات والسنون فی أیام ، وظهرت الحاجة ملحة إلى مطالعات سریعة خفیفة ، فتطلع الناس إلى الصحف والمجلات ، واستهوتهم الكتیبات ، والدوریات ، وكأن الناس أرادوا أن یختصروا البحر فی قارورة ، والبستان فی باقة ، وضیاء الشمس فی بارقة ، وهزیم الرعد فی أغرودة ، وبحثوا عن فن أدبی یدور معهم أینما داروا ، ویرافقهم حیثما ساروا ، ویكون معهم فی حلِّهم وترحالهم ، وأحزانهم وأفراحهم فی لهوهم وجدِّهم ، یعبر عن نشاطهم العقلی ، وعن اضطرابهم النفسی كذلك اختصرت الكتب فی مقالات ، فجاءت بلسماً شافیاً لمرض العصر ودواءً لضیق الوقت ، فكانت المقالة من أوسع الفنون الأدبیة انتشاراً ؛ لأنها أقلها تعقیداً وأشدها وضوحاً ، وأكثرها استیعاباً ، لشتى الموضوعات  وأیسرها مرونة على الكاتب ، وأسهلها هضماً على القارئ .

****

 

عناصر المقالة :

المادة والأسلوب والخطة .

         فالمادة هی مجموعة الأفكار ، والاراء ، والحقائق ، والمعارف والنظریات ، والتأملات ، والتصورات ، والمشاهد ، والتجارب والأحاسیس ، والمشاعر ، والخبرات التی تنطوی علیها المقالة ، ویجب أن تكون المادة واضحة ، لالبس فیها ولا غموض ، وأن تكون صحیحة بعیدة عن التناقض ، بین المقدمات والنتائج ، فیها من العمق ما یجتذب القارئ ، وفیها من التركیز ما لا یجعل من قراءتها هدراً للوقت ، وفیها وفاء بالغرض ، بحیث لا یُصاب قارئها بخیبة أمل ، وأن یكون فیها من الطرافة والجدة بحیث تبتعد عن الهزیل من الرای ، والشائع من المعرفة والسوقی من الفكر ، وفیها من الإمتاع ، بحیث تكون مطالعتها ترویحاً للنفس ، ولیس عبئاً علیها .

إن مهمة الكاتب لیست فی إضعاف النفوس ، بل فی تحریك الرؤوس وكل كاتب لایثیر فی الناس رأیاً ، أو فكراً ، أو مغزى یدفعهم إلى التطور ، أوالنهوض ، أو السمو ، على أنفسهم ، ولا یحرك فیهم غیر المشاعر السطیة العابثة ، ولا یقرُّ فیهم غیر الاطمئنان الرخیص ، ولا یوحی إلیهم إلا بالإحساس المبتذل ، ولا یمنحهم غیر الراحة الفارغة ولا یغمرهم إلا فی التسلیة ، والملذات السخیفة التی لا تكوِّن فیهم شخصیة ولا تثقف فیهم ذهناً ، ولا تربی فیهم رأیاً ، لهو كاتب یقضی على نمو الشعب ، وتطور المجتمع .




دیدگاه ها : نظرات
آخرین ویرایش: - -