تبلیغات
العربیة ( امیری ) - احمد مطر
دانشجوی دکتری زبان وادبیات عربی دانشگاه خلیج فارس

احمد مطر

29 بهمن 90 22:13

نویسنده : Amiri
ارسال شده در:

احمد مطر

ولد  الشاعر أحمد مطر فی مطلع الخمسینات، ابناً رابعاً بین عشرة أخوة من البنین والبنات، فی قریة (التنومة)، إحدى نواحی (شط العرب) فی البصرة. وعاش فیها مرحلة الطفولة قبل أن تنتقل أسرته، وهو فی مرحلة الصبا، لتقیم عبر النهر فی محلة الأصمعی.
وكان للتنومة تأثیر واضح فی نفسه، فهی -كما یصفها- تنضح بساطة ورقّة وطیبة، مطرّزة بالأنهار والجداول والبساتین، وبیوت الطین والقصب، واشجار النخیل التی لا تكتفی بالإحاطة بالقریة، بل تقتحم بیوتها، وتدلی سعفها الأخضر والیابس ظلالاً ومراوح.
وفی سن الرابعة عشرة بدأ مطر یكتب الشعر، ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق الغزل والرومانسیة، لكن سرعان ما تكشّفت له خفایا الصراع بین السُلطة والشعب، فألقى بنفسه، فی فترة مبكرة من عمره، فی دائرة النار، حیث لم تطاوعه نفسه على الصمت، ولا على ارتداء ثیاب العرس فی المأتم، فدخل المعترك السیاسی من خلال مشاركته فی الإحتفالات العامة بإلقاء قصائده من على المنصة، وكانت هذه القصائد فی بدایاتها طویلة، تصل إلى أكثر من مائة بیت، مشحونة بقوة عالیة من التحریض، وتتمحور حول موقف المواطن من سُلطة لا تتركه لیعیش. ولم یكن لمثل هذا الموقف أن یمر بسلام، الأمر الذی اضطرالشاعر، فی النهایة، إلى تودیع وطنه ومرابع صباه والتوجه إلى الكویت، هارباً من مطاردة السُلطة.
وفی الكویت عمل فی جریدة (القبس) محرراً ثقافیاً، وكان آنذاك فی منتصف العشرینات من عمره، حیث مضى یُدوّن قصائده التی أخذ نفسه بالشدّة من أجل ألاّ تتعدى موضوعاً واحداً، وإن جاءت القصیدة كلّها فی بیت واحد. وراح یكتنز هذه القصائد وكأنه یدوّن یومیاته فی مفكرته الشخصیّة، لكنها سرعان ما أخذت طریقها إلى النشر، فكانت (القبس) الثغرة التی أخرج منها رأسه، وباركت انطلاقته الشعریة الإنتحاریة، وسجّلت لافتاته دون خوف، وساهمت فی نشرها بین القرّاء.
وفی رحاب (القبس) عمل الشاعر مع الفنان ناجی العلی، لیجد كلّ منهما فی الآخر توافقاً نفسیاً واضحاً، فقد كان كلاهما یعرف، غیباً، أن الآخر یكره ما یكره ویحب ما یحب، وكثیراً ما كانا یتوافقان فی التعبیر عن قضیة واحدة، دون اتّفاق مسبق، إذ أن الروابط بینهما كانت تقوم على الصدق والعفویة والبراءة وحدّة الشعور بالمأساة، ورؤیة الأشیاء بعین مجردة صافیة، بعیدة عن مزالق الإیدیولوجیا.
وقد كان أحمد مطر یبدأ الجریدة بلافتته فی الصفحة الأولى، وكان ناجی العلی یختمها بلوحته الكاریكاتیریة فی الصفحة الأخیرة.
ومرة أخرى تكررت مأساة الشاعر، حیث أن لهجته الصادقة، وكلماته الحادة، ولافتاته الصریحة، أثارت حفیظة مختلف السلطات العربیة، تماماً مثلما أثارتها ریشة ناجی العلی، الأمر الذی أدى إلى صدور قرار بنفیهما معاً من الكویت، حیث ترافق الإثنان من منفى إلى منفى. وفی لندن فَقـدَ أحمد مطر صاحبه ناجی العلی، لیظل بعده نصف میت. وعزاؤه أن ناجی مازال معه نصف حی، لینتقم من قوى الشر بقلمه.
ومنذ عام 1986، استقر أحمد مطر فی لندن، لیُمضی الأعوام الطویلة، بعیداً عن الوطن مسافة أمیال وأمیال، قریباً منه على مرمى حجر، فی صراع مع الحنین والمرض، مُرسّخاً حروف وصیته فی كل لافتـة یرفعها.




دیدگاه ها : نظرات
آخرین ویرایش: 29 بهمن 90 22:31